مؤلف مجهول
49
كتاب في الأخلاق والعرفان
ولانحّينّه من قربي ولأبعدنّه من وصلي « 1 » . أيؤمّل في الشدائد غيري ؟ والشدائد بيدي وأنا انجي ، ويرجو غيري ويطوف بالفكر « 2 » باب غيري ؟ وبيدي مفاتيح الأبواب وهي مغلّقة وبابي مفتوح لمن دعاني . من الّذي أمّلني لنوائبه وقطعت رجاءه دوني ؟ ومن الّذي قرع بابي فلم أفتح له ؟ ألم يعلم من طرقته نائبة من نوائبي أنّه لا يملك أحد كشفها إلّا من بعد إذني ؟ فما لي أراه بآماله معرضا عنّي وما لي أراه لاهيا عنّي ؟ أجود بفضلي على من تولّى عنّي ، فكيف لا أجود على من تولّاني ؟ أو ليست الدّنيا والآخرة لي ؟ أو ليست الرّحمة والفضل بيدي ؟ أوليس الجود والكرم كلّه منّي ؟ لو أعطيت جميع آمال أهل السماء والأرض ما انتقص من ملكي ذرّة ، وكيف ينقص ملك أنا خازنه ؟ فيا بؤسا للقانطين من رحمتي ، ويا سوأتا لمن عصاني ولم يراقبني ولم يسألني « 3 » . وكان ذو النون بن إبراهيم المصري « 4 » يقول : عرف المطيعون عظمتك فخضعوا لك ، وسمع المذنبون كرمك فطمعوا فيك ، ورأى العارفون برّك [ فتوكّلوا ] عليك . جودك بسط أملي ، ولكرمك قلّ عملي ، وثوابك أملي ، فلك الحمد يا إلهي . وقال اللّه في القرآن دلالة على جوده ودعوة إلى كرمه : وَسْئَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ « 5 » . وذمّ البخلاء ، فقال : الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ « 6 » . وقال : ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّما يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَراءُ وَإِنْ تَتَوَلَّوْا عن البذل والإنفاق يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ أطوع منكم وأسخى نفسا ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثالَكُمْ في السّخاء والبخل . وقال اللّه يمدح أنصار المصطفى : وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ
--> ( 1 ) . في الكافي : من فضلي . ( 2 ) . في الكافي : يقرع بالفكر . ( 3 ) . الكافي 2 / 66 مع تفاوت يسير . ( 4 ) . توفّي سنة 245 واسمه ثوبان ، وقيل : الفيض . ( 5 ) . النّساء : 32 . ( 6 ) . النّساء : 37 .